عبد الملك الثعالبي النيسابوري
436
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
ومنها : أيّ مرأى ومنظر لا يهول * من خليل عليه ترب مهيل « 1 » فعليه سلام ذي العرش يهديه * إلى حشو قبره جبريل وأتاه من رحمة اللّه كفل * هو بالخلد في الجنان كفيل « 2 » وقال في غلام له توفي في دهستان [ من البسيط ] : لي في دهستان لا جاد الغمام لها * إلا صواعق ترمي النار والشّهبا ثاو ثوى منه في قلبي جوى ضرم * يشبّ كالسيف حدّا والسنان شبا « 3 » دعاه داعي المنايا غير محتسب * فراح يرفل عند اللّه محتسبا هلال حسن بدا في خوط أسلحة * قد كاد يقمر لولا أنه غربا « 4 » لو يقبل الموت عنه فدية سمحت * نفسي بأنفس ذخر دون ما سلبا لكن أبى الدهر أن ترزا فجائعه * إلّا عقائل ما نحويه والنخبا « 5 » تراه قد نشبت فينا مخالبه * فليس يبقي لنا علقا ولا نشبا « 6 » لئن أناخ على وفري بنكبته * فالدين والعرض موفوران ما نكبا أقابل المرّ من أحكامه جلدا * بالحلم والصبر حتى يقضي العجبا * * *
--> ( 1 ) ترب مهيل : أي دثر بالتراب ، وأهال التراب على القبر : أي غطاه به . ( 2 ) الكفل : أي الرحمة المضاعفة . ( 3 ) ضرم : متّقد ، والشبا : الحدّ القاطع . ( 4 ) الخوط : الغصن الناعم ، والأسحلة : شجرة تتخذ منها المساويك ، وهي عيدان تنظف بها الأسنان . ( 5 ) العقائل : النفائس والأشراف ، والنخب ، أي أفضل ما يختاره الانسان . ( 6 ) العلق : النفيس الغالي ، والنشب : المال من دراهم وأملاك .